مجمع البحوث الاسلامية
895
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والبشارة به ، ولم يؤمنوا به - بالحمار حمل أسفارا ، أي كتبا كبارا من كتب العلم ، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلّا ما يمرّ بجنبيه وظهره من الكدّ والتّعب ، وكلّ من علم ولم يعمل بعلمه ، فهذا مثله وبئس المثل » . وروى القرطبيّ عن ميمون بن مهران ، قال : « الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل ؟ فهكذا اليهود » . ثمّ عقّب قائلا : « وفي هذا تنبيه من اللّه تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلّم معانيه ويعلم ما فيه ، لئلّا يلحقه من الذّمّ ما لحق هؤلاء » . وبهذا المعنى قال الطّوسيّ والطّبرسيّ : « وعلى هذا فمن تلا القرآن ولم يفهم معناه ، وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ، كان هذا المثل لاحقا به ، وإن حفظه وهو لطالب لمعناه ، فليس من أهل هذا المثل » . 2 - قرئ ( كمثل الحمار يحمّل أسفارا ) بتنكير الحمار وتشديد ميم ( يحمل ) مبنيّا للمفعول ، وقراءة الجمهور أصحّ وأظهر ، قال الآلوسيّ : « تخصيص الحمار بالتّشبيه به لأنّه كالعلم في الجهل » . ب - ( 2 ) : وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وفيها بحثان أيضا : 1 - قال الزّمخشريّ : « وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ كيف تفرّقت عظامه ونخرت ، وكان له حمار قد ربطه . ويجوز أن يراد : وانظر إليه سالما في مكانه كما ربطته ؛ وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء ، كما حفظ طعامه وشرابه من التّغيّر » . 2 - قال الطّباطبائيّ : « فحال الحمار يدلّ على طول مدّة المكث ، وحال الطّعام والشّراب يدلّ على إمكان أن يبقى طول هذه المدّة على حال واحد من غير أن يتغيّر شيء من هيئته عمّا هي عليه . ومن هنا يظهر أنّ الحمار أيضا قد أميت وكان رميما ، وكأنّ السّكوت عن ذكر إمامتته معه لما عليه القرآن من الأدب البارع » . ج - ( 5 ) : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ وفيها بحثان أيضا : 1 - قال الطّوسيّ : « مثلهم في النّفور عمّا تدعوهم إليه من الحقّ وإعراضهم مثل الحمر إذا نفرت ومرّت على وجهها » . ويراد بها الوحشيّة منها . 2 - قال ابن عطيّة : « قرأ الأعمش ( حمرا ) بإسكان الميم » ، وهو جمع آخر للحمار ، كما تقدّم . الثّاني : حمر في ( 6 ) : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ وفيها بحثان أيضا : 1 - أي من الجبال قطع أو خطط بيض وحمر ، والحمر : جمع أحمر . والواو من جملة وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ استئنافيّة ، و وَمِنَ الْجِبالِ خبر مقدّم ، و جُدَدٌ مبتدأ مؤخّر ، و بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ صفات الخبر ( جدد ) . 2 - لعلّ المراد من جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ القطع من الجبال ذات المعادن ، وهما الحديد والذّهب ، إذ يطلق البياض على الحديد والحمار على الذّهب . يقال : كتيبة بيضاء ، أي عليها بياض الحديد ، وأهلك النّساء الأحمران ، أي أهلكهنّ حبّ الحلي والطّيب .